الواجب بذاته يراد به الذات الواجبة بفسها، المبدعة لكل ما سواها، وهذا واحد.
ويراد به: الموجود بنفسه الذي لا يقبل العدم.
وعلى هذا: فالذات واجبة، والصفات واجبة، ولا محذور في تعداد الواجب بهذا التفسير، كما لا محذور في تعدد القديم إذا أريد به ما لا أول لوجوده.
وسواء كان ذاتًا أوصفه لذات القديم، بخلاف ما إذا أريد بالقديم الخالقة لكل شيء، فهذا واحد لا إله إلا هو، وقد يراد بالواجب الموجود بنفسه القائم بنفسه، وعلى هذا: فالذات واجبة دون الصفات.
وعلى هذا: فإذا قال القائل: الذات مؤثرة في الصفات، والمؤثر والأثر ذاتان.
قيل له: لفظ التأثير مجمل، أتعني بالتأثير هنا: كونه أبدع الصفات وفعلها، أم تعني به كون ذاته مستلزمًا لها؟ فالأول ممنوع في الصفات، والثاني مسلم.
والتأثير في المبدعات هو بالمعنى الأول، لا بالمعنى الثاني.
بل قد بينا في غير هذا الموضع: أنه يمنع أن يكون مع الله شيء من المبدعات قديم بقدمه.
قال الرازي في البرهان الخامس: (لو كان الجسم قديمًا لكان قدمه: إما أن يكون عين كونه جسمًا، وإما مغايرًا لكونه جسمًا والقسمان باطلان، فبطل القول بكون الجسم قديمًا.