قال: وما قاله الإمام - يعني الرازي - في هذا المقام إن أكثر العقلاء قالوا به وإن أنكروه باللسان، وبينه بصور، فليس كذلك، لأن أكثر ما ذكر من تلك الأمور فإنما هي متجددة لا محدثة، والمتجدد أعم من الحادث، فلا يلزم من وجود العام وجود الخاص
قلت: ولقائل أن يقول: هذا ضعيف من وجوه:
أن الدليل الذي استدلوا به على نفي الحوادث ينفي المتجددات أيضًا كقولهم: إما أن يكون كمالًا أو نقصًا، وقولهم: لو حصل ذلك لزم التغير، وقولهم: إما أن تكون ذاته كافية فيه أو لا تكون، وقولهم: كونه قابلًا له في الأزل يستلزم إمكان ثبوته في الأزل، فإنه لا يمكن أن يحصل في الأزل لا متجدد ولا حادث، ولا يوصف الله بصفة نقص، سواء كان متجددًا أو حادثًا، وكذلك التغير لا فرق بين أن يكون بحادث أو متجدد، فإن قالوا: تجدد المتجددات ليس تغيرًا، قال أولئك: وحدوث الحركات الحادثة ليس تغيرًا، فإن قالوا: (بل هذا يسمى تغيرًا) منعوهم الفرق، وإن سلموه كان النزاع لفظيًا، وإذا كان استدلالهم ينفي القسمين لزم إما فساده وإما النقض.
أن يقال: تسمية هذا متجددًا وهذا حادثًا فرق