فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 4031

فالمعقول الصريح موافق للشرع متابع له كيف ما أدير الأمر، وليس في صريح المعقول ما يناقض صحيح المنقول، وهو المطلوب.

ومن المعلوم: أن أصل الإيمان تصديق الرسول فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أنه لا يجوز أن يكون ثم دليل لا عقلي ولا غير عقلي يناقض ذلك، وهذا هو المطلوب هنا.

ولكن أقوامًا ادعوا معارضة طائفة من أخباره للمعقول.

وأصل وقوع ذلك في المنتسبين للإسلام والإيمان: أن أقوامًا من أهل النظر والكلام أرادوا نصرة ما اعتقدوا أنه قوله بما اعتقدوه أنه حجة، ورأوا أن تلك الحجة لها لوازم يجب التزامها، وتلك اللوازم تنافض كثيرًا من أخباره.

وهؤلاء غلطوا في المنقول والمعقول جميعًا، كما اعتقدت المعتزلة وغيرهم من الجهمية نفاة الصفات والأفعال أنه أخبر أن كل ما سوى الذات القديمة المجردة عن الصفات محدث الشخص والنوع جميعًا، وظنوا أن، هذا من التوحيد الذي جاء به، واحتجوا على ذلك بما يستلزم حدوث كل ما قامت به صفة وفعل، وجعلوا هذا هو الطريق إلا إثبات وجوده ووحدانيته وتصديق رسله، فقالوا: إن كلامه مخلوق، خلقه في غيره، لم يقم به كلام، وإنه لا يرى في الآخرة، ولا يكون مباينًا للخلق، ولا بقوم به علم ولا قدرة ولا غيرهما من الصفات، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت