فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 4031

النقيضين، ويلزمه أن يمثله بالممتنعات والمعدومات، فلا يفر من محذور إلا وقع فيما هو شر منه.

أن يقال لهذا النافي للمباينة والمداخلة: أنت تصفه بأنه موجود قائم بنفسه، قديم حي عليم قدير، وأنت لا تعرف موجودًا هو كذلك إلا جسمًا.

فلا بد من أحد الأمرين: إما أن تقول: هو موجود حي عليم قديم وليس بجسم، فيقال لك: وهو أيضًا له حياة وعلم وقدرة وليس بجسم، ويقال لك: هو مباين للعالم، عال عليه، وليس بجسم.

وإن قلت: يلزم من كونه مباينًا للعالم عاليًا عليه، أن يكون جسمًا لأني لا أعقل المباينة والمحايثة إلا من صفات الأجسام.

قيل لك: ويلزم من كونه حيًا عليمًا قديرًا أن يكون جسمًا، لأنك لا تعقل موجودًا حيًا عليمًا قديرًا إلا جسمًا، فهذا نظير هذا، فما تقوله في أحدهما يلزمك نظيره في الآخر، وإلا كنت متناقضًا مفرقًا بين المتماثلين.

وإما أن تقول: أنا أقول: إنه موجود قائم بنفسه حي عليم قدير، لأن ذلك قد علم بالشرع والعقل، وإن لزم أن يكون جسمًا التزمته، لأن لازم الحق حق.

قيل لك: وهكذا يقول من يقول: إنه فوق العالم مباين له: أنا أصفه بذلك، لأنه قد ثبت ذلك بالشرع والعقل، وإذا لزم من ذلك أن يكون جسمًا التزمته، لأن لازم الحق حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت