للفلك والعالم إلا بها، كما قد يدعي ذلك ابن رشد وأمثاله، فإنما يكون فاعلًا لما هو شرط في وجود العالم، لا يكون فاعلًا لنفس جواهر العالم وسائر أعراضه، بل هو فاعل لعرض واحد من أعراضه، وهي الحركة التي زعموا أنه لا قوام له بدونها.
وهذا من أبعد الأشياء عن كونه مبدعًا للعالم، ولاسيما إذا جعلوا فعله للحركة من جهة كونه محبوبًا، فهو بمنزلة كون كل محبوب يبدع المحب، الذي لا يقوم بدون تلك المحبة، بل بمنزلة كون الإمام المقتدى به مبدعًا للمؤتم به، من جهة كونه يحتاج إلى الأئتمام به.
ومعلوم أن هذا لا يقوله عاقل، بل هذا يتضمن أن واجب الوجود - كالفلك عند أرسطو وأتباعه - يفتقر إلى شيء بائن عنه، وذلك يدل على فساد قولهم، فما قاله أرسطو وأتباعه من الحق يدل على فساد قول المتأخرين، وما قاله المتأخرون من الحق في الواجب يدل على فساد قول أرسطو وأتباعه.
إن كون العالم لا يمكن وجوده بدون الحركة أمر لا دليل عليه، بل هو باطل، وأقصى ما يمكن أن يقال: يمكن وجوده لكن يكون ناقصًا.
ومعلوم أن هذا حال سائر المخلوقات التي لها صفات كمال إذا عدم بعض صفاتها، إنما يلزم نقصها لا يلزم عدمها.