فهرس الكتاب

الصفحة 3588 من 4031

وإما أن يكون ممكنًا.

فإن كان ممكنًا، لم يوجد إلا بواجب يبدعه ويفعله، فيلزم أن يكون للأول فعل وتأثير، وذلك مناقض ما ذكرتموه.

ثم إذا قدر من يفعل بإرادة ومن يفعل بلا إرادة، فالفاعل بالإرادة أكمل، فيلزم أن يكون فاعلًا له بالإرادة، حيث سلمتم أنه يجب أن ينزل أمره في جوهره وسائر أموره، على أفضل ما يمكن أن يكون وجود شيء عليه، وإن كان العالم واجب بنفسه، مع كونه عندكم مفتقرًا إلى الأول، افتقار الشيء إلى من يتشبه به، ويحركه بالإرادة حركه يحصل بها تمامه -أمكن أن يكون واجب الوجود يتحرك حركة إرادية، يحتاج فيها إلى تمام من خارج.

فثبت أنه على تقدير إمكان العالم بنفسه، ووجوبه بنفسه، يلزم أن يكون الواجب بنفسه له فعل وتأثير، وذلك ينقض ما ذكرتموه، وإن وصفه بذلك أولى من وصفه بكونه لا فعل له ولا إرادة ولا تأثير، ولا يمكن اتصافه بشيء من صفات الكمال.

أن يقال: أنتم فررتم من إثبات نوع من النقص له، فأثبتم له من النقائص ما يكون أنقص به من جميع الموجودات.

فإنكم فررتم من كونه يفعل بإرادة وبغير إرادة، لأن ذلك بزعمكم يستلزم نقصًا يحتاج فيه إلى تمام من خارج.

فيقال: إذا قدر أنه لا علم له ولا قدرة ولا حياة ولا إرادة، ولا فعل لا بإرادة ولا غير إرادة، ولا يؤثر شيئًا أصلًا، ولا يتأثر عن شيء -كان ما في الموجود أكمل منه، فهذا منتهى كل نقص، ومن كان فيه نقص يمكنه إتمامه من خارج، كان خيرًا من العدم، ومن لا يمكنه إتمام نقصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت