فهرس الكتاب

الصفحة 3854 من 4031

والأصول العقلية التي يوافقونه على صحتها، توجب موافقتهم له في هذا الموضع، كما تقدم.

هذا لو كان الفلاسفة ينفون الإرادة، وليس كذلك.

بل بينهم من يصرح بثبوتها، وهو القول الذي نصره أبو البركات منهم.

ومنهم من يحكي إثبات الإرادة عنهم مطلقًا، كما اختاره ابن رشد عنهم، فإنه قال في تهافت التهافت: استفتح أبو حامد هذا الفصل بأن حكى عن الفلاسفة شيئًا شنيعًا، وهو أن الباري ليس له إرادة، لا في الحادث، ولا في الكل، لكون فعله صادرًا عن ذاته ضرورة، كصدور الضوء من الشمس.

ثم يحكي عنهم أنهم قالوا: من كونه فاعلًا يلزم أن يكون عالمًا.

قال: والفلاسفة ليس ينفون الإرادة عن الباري تعالى، ولا يثبتون له الإرادة البشرية، لأن البشرية إنما هي لوجود نقص في المريد، وانفعال عن المراد.

فإذا وجد المراد له تم النقص، وارتفع ذلك الانفعال المسمى إرادة.

وإنما يثبتون له من معنى الإرادة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت