وما يلزم من ذلك الاعتبار لزومًا ذاتيًا، إلا ما يلزم من اختلافات تلزم عندها فيتبعها التغير، فهذه هي المذاهب وإليك الاعتبار بعقلك دون هواك، بعد أن تجعل واجب الوجود واحدًا.
قلت: والرازي قد شرح هذا الكلام إلى أن وصل إلى آخره، وهو قوله: وإليك الاختيار بعقلك دون هواك، بعد أن تجعل واجب الوجود واحدًا.
وقال: فاعلم أن الغرض منه الوصية بالتصلب في مسألة التوحيد.
ولكنه يكون كلامًا أجنبيًا عن مسألة القدم والحدوث، وإن كان الغرض منه إنما هي المقدمة التي منها يظهر الحق في مسألة القدم والحدوث فهو ضعيف، لأن القول بوحدة واجب الوجود لا تأثير له في ذلك أصلًا، لأن القائلين بالقدم يقولون: ثبت إسناد الممكنات بأسرها إلى الواجب بذاته، فسواء كان الواجب واحدًا أو أكثر من واحد، لزم من كونه واجبًا دوام آثاره وأفعاله.
وأما القائلون بالحدوث فلا يتعلق شيء من أدلتهم بالتوحيد والتتنية، فثبت أنه لا تعلق لمسألة القدم والحدوث بمسألة التوحيد.