منهما مختص بذاته وصفاته، ولم يشتركا في شيء ثابت في الخارج أصلًا، ولهذا يكون أحدهما موجودًا مع عدم الآخر وبالعكس، ويموت أحدهما مع حياة الآخر وبالعكس، ويتألم أحدهما مع لذة الآخر وبالعكس.
ولهذا قال الشارحون لكلامه كالرازي: (إن الشخص المعين إما أن يدرك بحيث يمنع نفس إدراكه من الشركة، وإما أن لا يكون كذلك.
والأول لا يخلو: إما أن يتوقف حصول ذلك الإدراك على وجود ذلك المدرك في الخارج أو لا يتوقف.
فهذه أقسام ثلاثة: أولها الإدراك الذي يجتمع فيه الأمران، وهو أن يكون مانعًا من الشركة، ويكون متوقفًا على وجود المدرك في الخارج، وهذا هو إدراك الحس، فإني إذا أبصرت زيدًا، فالمبصر يمنع لذاته من أن يكون مشتركًا فيه بين كثيرين، وهذا الإبصار لا يحصل إلا عند حصول المدرك في الخارج.