وهذا لا ينافي ما ذكره من أنه خلق بالفعل الذي كان بالقدرة، وأن الفعل صفة، والله يقدر عليه، ولا يمنعه منه مانع، وأنه أحدث الأشياء بأمره وقوله عن قدرته، ونحو ذلك، فإن هذا الفعل والقول المقدور الذي ليس هو مخلوقًا منفصلًا عنه ليس جنسه محدثًا عنده، وإن كان الواحد من آحاده يكون بعد أن لم يمكن.
فالجنس لا يقال له حادث ولا محدث، بل لم يزل الله موصوفًا بذلك عنده.
ولهذا قال: (ولا يكون فيه شيء مخلوق، ولا يكون ناقصًا فيزيد فيه شيء إذا خلقه) فإن ما كان جنسه محدثًا كان قد زادت به الذات، وقد عرف أن المخلوق عنده: ما كان مسبوقًا بفعله الذي خلق به وقوله وقدرته، وأن المخلوق لا يكون إلا منفصلًا عنه.
فهذا الذي قاله عبد العزيز فيه رد على الكرامية ومن وافقهم في أنهم جوزوا عليه أن يحدث له جنس الكلام ونحوه مما لم يكن موجودًا فيه قبل ذلك، وجوزوا أن يحدث له جنس صفات الكمال، ومتى قيل: (إنه لم يكن موصوفًا بجنس من أجناس صفات الكمال حتى حدث له) لزم أن يكون قبل ذلك ناقصًا عن صفة من صفات الكمال، فلا يكون متكلمًا، بل يكون موصوفًا قبل ذلك بعدم الكلام، وهذا الذي قاله عبد العزيز هو نظير قول الإمام أحمد وغيره من الأئمة.
قال أحمد في (رده على الجهمية) : باب ما أنكرت الجهمية من أن يكون الله كلم موسى: - (فقلنا: لم أنكرتم ذلك؟ قالوا: إن الله