فهرس الكتاب

الصفحة 3530 من 4031

لكن هذا الجواب الذي عارض به هؤلاء لأولئك، لا يمكن أن يقال في أول الحوادث، لأنه ليس قبل أول الحوادث حادث يشترط في الحوادث المستقبلة.

فهذا فرق هؤلاء الفلاسفة بين ما يثبتونه من الحوادث اليومية التي تشاهد، وما ينفونه من أن للحوادث أولًا ابتدأت منه، وبهذا يتبين بطلان قول الطائفتين: هؤلاء وهؤلاء، وأن كل طائفة أقامت برهانًا على بطلان قول الأخرى، لا على صحة قولها، إذ لا يلزم من بطلان أحد القولين صحة الآخر، إلا إذا انحصر الحق فيهما، وليس الأمر كذلك.

وذكرها الآمدي أيضًا في كتابه أبكار الأفكار قال: وجوابها: أنها باطلة من جهة أن الحس والعيان والبرهان شاهد بوجود حوادث كائنة بعد ما لم تكن.

وما ذكروه من الشبهة يلزم منه امتناع وجود الحوادث، والقول بامتناع وجود الحوادث ممتنع، وكل دليل لزم عنه الممتنع فهو باطل في نفسه.

وبيان الملازمة هو أن ما ذكروه من الترديد والتقسيم في حدوث العالم بعينه لازم في حدوث كل حادث، وكل ما هو جواب لهم في حدوث الحوادث بعينه يكون جوابًا في القول بحدوث العالم بجملته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت