أن ما يتصوره العقل من النفي والإثبات،: إما أن يكون معينًا أو مطلقًا.
فإن كان إثبات معين ونفيه، كان تصوره تبعًا لذلك المعين، فإذا كان ذلك المعين محايثًا لغيره أو مباينًا، كان تصوره كذلك، فإذا كان العقل يجزم بانتفاء وجود موجودين لا متباينين ولا متحايثين، نفى الثالث، وإن تصور النفي المطلق والإثبات المطلق، كان هذا من القضايا العامة الكلية، والكليات وجودها في الأذهان لا في الأعيان.
وقد تقدم أن الكلام إنما هو في الوجود الخارجي لا الذهني.
أن يقال: لا نسلم أنه لا يحكم بكون أحدهما محايثًا للآخر، بل تصوره للنفي والإثبات محله الذهن، وتصور أحدهما هو حيث هو تصور الآخر ولا نعني بالمحايثة إلا هذا.
أن يقال: هو عبر عن قول هؤلاء بعبارة لا يقولونها، فإنهم لا يقولون: إن كل موجودين لا بد أن يكون أحدهما ساريًا على الآخر أو مباينًا عنه، فإن الأعراض المجتمعة في محل واحد ليس كل منهما مباينًا للآخر.
ولا يقال: إن العرض سار في العرض، بل يقال: إن الأعراض سارية في المحل.
اللهم إلا أن يعبر معبر بلفظ