الجانب الأسفل يلي يده من جهة سفلها، ولو قدر من جعلها فوق بعضه بهذا الاعتبار، لم يكن هذا صفة نقص بل صفة كمال.
وكذلك أمثال ذلك من إحاطة المخلوق ببعض المخلوقات، كإحاطة الإنسان بما في جوفه، وإحاطة البيت بما فيه، وإحاطة السماء بما فيها من الشمس والقمر والكواكب، فإذا كانت هذه المحيطات لا يجوز أن يقال: إنها تحت المحاط، وأن ذلك نقص، مع كون المحيط يحيط به غيره، فالعلي الأعلى المحيط بكل شيء، الذي تكون الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه، كيف يجب أن يكون تحت شيء مما هو عال عليه أو محيط به، ويكون ذلك نقصًا ممتنعًا.
وقد ذكر أن بعض المشايخ سئل عن تقريب ذلك إلى العقل، فقال للسائل: إذا كان باشق كبير، وقد أمسك برجله حمصة أليس يكون ممسكًا لها في حال طيرانه، وهو فوقها ومحيط بها، فإذا كان مثل هذا ممكنًا في المخلوق، فكيف يتعذر في الخالق.
قال الرازي: (واحتج الخصم بالعلم الضروري بأن كل موجودين فإن أحدهما سار في الآخر أو مباين عنه في الجهة) .