فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 4031

والمقصود هنا: أن أبا عبد الله الرازي في أكثر كتبه، لم يبن مسألة القرآن على الطريقة المعروفة لـ الأشعري، وهو أنه يمتنع أن يحدث في نفسه كلام، لكونه ليس محلًا للحوادث، وذلك لأنه قد ضعف هذا الأصل، فلم يمكنه أن يبني عليه، بل أثبت ذلك بإجماع مركب، فقرر بأن الكلام له معنى غير العلم والإرادة، خلافًا للمعتزلة ونحوهم.

وإذا كان كذلك فكل من قال بذلك قال: إنه معنى واحد قديم قائم بذات الله تعالى، فلو لم يقل بذلك لكان خلاف الإجماع.

فهذا هو العمدة التي اعتمد عليها في نهاية العقول وهو ضعيف، فإن الإقوال في المسألة متعددة قول غير المعتزلة والكلابية.

وكان من الممكن أن يقال له: إن ثبت أنه لا يقوم بالله ما يتعلق بمشيئته وقدرته أمكن أن يجعل كلام الله قديمًا بالطريقة المعروفة، فإنه يمتنع أن يحدثه قائمًا في نفسه أو في محل آخر، فإذا أمتنع حدوثها في نفسه تعين قدمه.

وإن لم يثبت ذلك، بل أمكن أن يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته أمكن هنا قول الكرامية وقول أهل الحديث الذين يقولون: إنه قول السلف والأئمة، فلم يتعين قول الكلابية، فذكر في نهاية العقول ما جرت عادته وعادة غيره بذكره، وهو أن معنى الكلام: إما أن يكون هو الإرادة والعلم، وإما أن يكون الطلب مغايرًا للإرادة، والحكم الذهني مغايرًا للعلم.

والأول باطل، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت