فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 4031

وحينئذ فيقال: إما أن يقال: وهذا إثبات ما أثبته الدليل الشرعي من الصفات والأفعال، موجب لكون الموصوف بذلك ممكنًا وحادثًا، وأن استلزم ذلك للحدوث أو الإمكان معلوم بالأدلة العقلية كما يقول النفاة - وإما أن لا يقال ذلك.

فإن لم يقل ذاك، أو قيل: ليس في الأدلة العقلية ما يدل على ذلك، لم يكن معارضًا.

وإن قيل: بل ذلك يدل في العقل على أن الموصوف ممكن أو حادث، فحينئذ إما أن نفسد ذلك الدليل المعارض على وجه التفصيل، وإما أن يقال: قد علم بالعقل صدق الرسول، وعلم أنه أثبت هذه الصفات والأفعال، فالنافي لها لا يجوز أن يكون دليلًا صحيحا، لأن تعارض الأدلة الصحيحة ممتنع، وحينئذ فكل من كان أعلم بدلالة الشرع على الإثبات وبضعف أدلة النفاة كان أعلم بهذا الكلام، فيكون العلم بفساد هذه المعارضات، تارة بطريق إجمالي، وتارة بطريق تفصيلي، كما يعلم فساد الحجج السوفسطائية، فإن من علم الشيء علمًا يقينيًا علم قطعًا فساد ما يناقضه، وإن لم يعلم تفصيل فساد تلك الحجج، فمن علم صدق الرسول وأنه أخبر بأمر، علم قطعًا أنه لا يقوم دليل قطعي على نفيه.

أن هؤلاء الذين يرون تقديم عقولهم على كلام الله ورسوله، عادتهم يذكرون ذلك في مسائل العلو والصفات الخبرية ونحو ذلك مما جاء به الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت