من المعاني التي لا تدرك بالحس والخيال، ثم يكون حبه وبغضه، لمحل ذلك المعنى تبعًا لحبه وبغضه ذلك المعنى، فالشاة إذا توهمت أن في الذئب قوة تنافرها أبغضته، والتيس إذا توهم أن في الشاة قوة تلائمه أحبها، فهذه القوة هي التي تدرك المحبوبات والمكروهات، من المعاني القائمة بالمحسوسات، وهي التي يحصل بها الرجاء والخوف، فيرجو حصول المحبوب، ويخاف حصول المكروه، ولهذا علقوا الرجاء والخوف بها، كما تقدم من كلامهم، وجعلوا كمالها في التكييف بهيئة ما ترجوه أو تذكره، وقالوا: إن خوف الإنسان من الموتى ونحوهم هو بهذه القوة.
وعلى هذا فكل حب وبغض ورجاء وخوف لما لم يحسه الحيوان بحسه الظاهر فهو بهذه القوة.
ولهذا عظموا شأنها، فقال ابن سينا في شفائه في القوة المسماة بالوهم: (هي الرئيسة الحاكمة في الحيوان حكمًا ليس فصلًا كالحكم العقلي، ولكن حكمًا تخييليًا مقرونًا بالجزئية وبالصورة الحسية، وعنه تصدر أكثر الأفعال الحيوانية) .