موجودًا، لا يتوقف فعله على شيء خارج عنه، فلم وجدت عنه المختلفات؟ ولم تأخرت عنه الحوادث؟ فما كان جوابك عن هذا، كان جوابًا لهم عن الحوادث، وأولى.
وأما من قال: إن الواجب بنفسه تقوم به الأفعال المتعلقة بقدرته ومشيئته.
فيقولون: حدوث ما حدث يتوقف على تلك الأفعال موقوفة على ما قبلها، فإن التسلسل جائز عندك.
ثم يقال: إما أن يكون التسلسل جائزًا، وإما أن لا يكون.
فإن كان جائزًا، أمكن أن تتسلسل الأفعال التي يقف عليها وجود تلك المفعولات.
وإن لم يكن جائزًا لزم حدوث جنس المحدثات، ويبطل القول بحوادث لا أول لها، وهو نقيض قولكم.
وأيضًا قوله: إذا جاز أن يكون شيء متشابه الحال لا يخلو: إما أن يجوز أن تصدر عنه الأمور المختلفة الحادثة بوسط أو بغير وسط، وإما أن لا يجوز.
فإن لم يجز ذلك لزم أن لا تكون هذه الحوادث صادرة عن علة بسيطة، لا بوسط ولا بغير وسط.
وهذا يبطل قولهم.
وحينئذ فإما أن يقال: إن هذه الحوادث لا محدث لها، وهو معلوم الفساد بالضرورة.
وإما أن يقال: ليس المحدث مجردًا عن الصفات والأفعال، بل له صفات وأفعال، كما يقوله المسلمون، وهو الحق.
وإن جاز أن تصدر المختلفات والمحدثات عن بسيط، أمكن أن يحدث عنه ما لم يكن حادثًا عنه، وحينئذ فلا يلزم أن يكون معلولًا له لازمًا له.
قال الرازي في شرح هذا الكلام.
اعلم أن الغرض من هذا