العقل كما دل على اتصافه بصفات الكمال من العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والكلام، دل أيضًا على نفي أضداد هذه فإن إثبات الشيء يستلزم نفي ضده ولا معنى للنقائص إلا ما ينافي صفات الكمال.
وأيضًا فكل كمال اتصف به المخلوق إذا لم يكن فيه نقص بوجه ما فالخالق أحق به لأنه هو الذي خلقه وكل كمال اتصف به موجود ممكن وحادث فالموجود الواجب القديم أولى به، وكل نقص تنزه عنه مخلوق موجود حادث إذا لم يكن فيه نقص بوجه ما فالخالق أولى بتنزيهه عنه.
أن يقال إذا عرضنا على العقل الصريح ذاتًا لا علم لها ولا قدرة ولا حياة ولا تتكلم ولا تسمع ولا تبصر أو لا تقبل الاتصاف بهذه الصفات وذاتًا موصوفة بالحياة والعلم والقدرة والكلام والمشيئة كان صريح العقل قاضيًا بان المتصفة بهذه الصفات التي هي صفات الكمال، بل القابلة للاتصاف بها، أكمل من ذات لا تتصف بهذه أو لا تقبل الاتصاف بها.