الأجزاء الفقراء.
وهذا كله بين ضروري لا يستريب فيه من تصوره.
ويمكن تصوير هذه المواد على وجوه أخرى.
وكذلك يمكن تصوير هذه الأدلة في مادة الحدوث بأن يقال: الموجودات إما أن تكون كلها حادثة، وهو ممتنع، لأن الحوادث لا بد من فاعل، وذلك معلوم بالضرورة، ومحدث الموجودات كلها لا يكون معدومًا، وذلك أيضًا معلوم بالضرورة، وما خرج عن الموجودات لا يكون إلا معدومًا، فلو كانت الموجودات كلها محدثة للزم: إما حدوثها بلا محدث، وإما حدوثها معدوم.
وكلاهما معلوم الفساد بالضرورة، فثبت أنه لا بد في الوجود من موجود قديم، وليس كل موجود قديمًا بالضرورة الحسية، فثبت أن الموجودات تنقسم إلى قديم ومحدث.
وهاتان المقدمتان وهو أن كل حادث فلا بد من محدث، وأن المحدث للموجود لا يكون إلا موجودًا، مع انهما معلومتان بالضرورة، فإن كثيرًا من أهل الكلام أخذوا يقررون ذلك بأدلة نظرية، ويحتجون على ذلك بأدلة، وهي وإن كانت صحيحة، لكن