فهرس الكتاب

الصفحة 2911 من 4031

ولهذا قالوا: لا يحدث حادث إلا بسبب حادث، فلو حدث عن القديم لا فتقر إلى حادث، والقول في الثاني كالقول في الأول، فيلزم أن لا يحدث شيء.

وهذا بعينه يلزمهم في كل حادث، فإنه لا يحدث حتى يحدث حادث هو تمام مؤثره، وذلك الحادث لا يحدث حتى يحدث حادث معه، فيلزم أن لا يحدث شيء.

فالمتكلمون قالوا: القادر يفعل بدون سبب حادث، فقالوا: هذا محال.

وقالوا: تحدث الحوادث كلها بدون سبب حادث ولا فاعل محدث لها، فكان قولهم أشد بطلانًا.

أن وجود حوادث لا أول لها إنما يمكن في القديم الواحد، فإذا قدر قديمان: كل منهما تقوم به حوادث لا تتناهى، كما يقولونه في الأفلاك، فهذا ممتنع.

لأن كلًا منهما لا بداية لحركاته ولا نهاية، مع أن أحدهما أكثر من الآخر، وما كان أكثر من غيره كان ما دونه أقل منه، فيلزم أن يكون ما لا أول له ولا آخر يقبل أن يزاد عليه، ويكون شيء آخر أكثر منه، وهذا ممتنع، كما امتنع مثل ذلك في الأبعاد.

(الوجه الثالث)

أن قولهم يقتضي أن يكون فعل الفاعل مقارنًا له أزلًا وأبدًا، وأن يكون القديم الأزلي مفعولًا ممكنًا يقبل الوجود والعدم، وهذا مما يعلم فساده بصريح العقل واتفاق العقلاء.

كلام ابن رشد ردًا على الغزالي وتعليق ابن تيمية

وقد أورد ابن رشد على أبي حامد في هذا كلامًا، بعضه من باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت