فإن قيل: إن معناه ما ليس بلازم للعلو، مثل كونه مماثلًا للمخلوقات - منع الأولى.
فإن قيل: إن معناه لزم للعلو، مثل كونه مستشارا إليه - منع الثانية.
فهو يقول: أنه فوق العالم قطعًا، كما علم ذلك بالعقل والسمع.
فإذا قيل: لو كان فوقه لكان جسمًا، فالمراد بمعنى الجسم: إما أن يكون لازمًا للعلو، وإما أن لا يكون لازمًا.
فإذا كان لازمًا لا محال، منعت المقدمة الثانية، وهي انتفاء اللازم.
وإن لم يكن لازمًا، منعت المقدمة الأولى وهي التلازم.
وكل ما يقال في هذا المقام من الألفاظ المتجملة مثل لفظ (المتحيز) و (المركب) ونحو ذلك يستفصل عن معناه، كما يستفصل عن معنى لفظ (الجسم) ، فإذا تخلص محل النزاع في معنى معقول، مثل كون المراد بذلك ما تقوم به الصفات، أو ما يتميز منه شيء عن شيء، ونحو ذلك من المعاني - لم يسلم انتفاء ذلك، بل نقول: هذا لا بد من ثبوته بالعقل الصريح، كما دل عليه النقل الصحيح.
أن يقال: بل العقل الصريح الموافق للسمع لا منازع له.
والعقل قد دل على أن الله تعالى فوق العالم، وهذه طريقة حذاق أهل النظر من أهل الإثبات، كما هو طريق السلف والأئمة: يجعلون العلو من الصفات المعلومة بالعقل.
وهذه طريقة أبي محمد بن كلاب وأتباعه، كأبي عباس القلانسي، والحارث المحاسبي وأشباههما