وإذا فسر الحيز بأمر عدمي، لم يجز أن يقال: إن العدم الذي ليس بشيء أحق بالإلهية من الموجود القائم بنفسه، فعلم أن هذه الحجة مغلطة محضة، وأن لفظ الحيز لفظ مجمل.
وهؤلاء يريدون بالحيز تارة ما هو موجود، ويريدون به تارة ما هو معدوم.
وكذلك لفظ المكان، لكن الغالب عليهم أنهم يريدون بالحيز ما هو معدوم، وبالمكان ما هو موجود، ولهذا يقولون: العالم في حيز وليس في مكان.
وإذا كان كذلك، فمن أثبت متحيزًا في حيز عدمي لم يجعل هناك موجودًا غيره، سواء كان ذلك واجبًا أو ممكنًا.
وإذا كان كذلك لم يجب أن يكون هناك ما يجب أن يكون موجودًا معه، فضلًا عن أن يكون مفتقرًا إليه.
أن يقال: هذه الحجة مبنية على أن كل مشار إليه مركب، وإن ذلك ممتنع في الواجب، فإن أردت بالتركيب أن غيره ركبه، أو أنه يقبل التفريق، ونحو ذلك، لم تسلم الأولى.
وإن عنيت بالتركيب إمكان الإشارة إلى بعضه دون بعض، فللناس هنا جوابان:
أحدهما: قول من يقول: هو فوق العالم وليس بمشار إليه، أو هو مشار إليه، وهو لا يتبعض، فيشار إلى بعضه دون البعض، لأن الإشارة إلى البعض دون البعض إنما تعقل فيما له أبعاض، فإذا قدر مشارًا إليه لا يتبعض، لم يمكن أن يقال هذا فيه.