فهذه الأقوال حكم ببطلانها حاكم واحد، فإن رد حكمه في بعضها رد في سائرها، فهذا جواب هؤلاء.
قول من يقول: لا نسلم أنه إذا كان متناهيًا من بعض الجهات يلزم ما ذكره من المحذور.
وقوله: (الجانب المتناهي إن وافق غير المتناهي في الماهية صح عليه أن ينقلب غير متناه، وإلا لزم التركيب، فيصح الفصل والوصل، وما كان كذلك احتاج إلى مؤلف يؤلفه) .
قالوا: لا نسلم أنه يجوز عليه الفصل والوصل والحال هذه، لإمكان أن يكون ذلك الاتصال من لوازم الذات، كقيام الصفات اللازمة لموصوفها، وأيضًا الموافقة في الماهية إنما تقتضي جواز انقلابه غير متناه، إن لو لم يكن المقدار المعين من لوازم وجوده.
فإن قال: إن كل مختص بقدر فهو ممكن، فهي المقدمة الثانية، وقد تقدم إبطالها، فلا يمكنه حينئذ تقرير المقدمة الأولى إلا بالثانية، فلا يكون قد أقام دليلًا على أنه إذا كان متناهيًا لزم التناهي من جميع الجوانب، إلا لافتقار الاختصاص إلى مخصص، وهذا: إن كان دليلًا صحيحًا فهو كاف سواء قدر التناهي من جميع الجوانب أو بعضها، وإن لم يكن صحيحًا بطل كلامه على بطلان تناهيه من جميع الجوانب، ومن بعضها.