لأنه إذا كان في جانب والعالم في جانب، كان البعد بينهما محصورًا.
فهذا ما ذكروه.
فيقال: قد ذكرتم عمن ذكرتموه من منازعيكم أنهم ادعوا العلم البديهي ببطلان قولكم وصحة نقيضه، حيث جوزتم وجود موجود لا يشار إليه بأنه هنا أو هناك، وأنه يجوز وجود موجودين ليس أحدهما ساريًا في الآخر ولا مباينًا عنه بالجهة.
فقال هؤلاء المنازعون: نحن نعلم بالبديهة بطلان هذا، فاحتجتم إلى مقامين.
أحدهما: أن تبينوا أن بطلان هذا ليس معلومًا بالبديهة، وإلا فإذا كان بطلان القول معلومًا بالبديهة، لم يمكن إقامة الدليل على صحته، لأن النظريات لا تعارض الضروريات، بل ما عارضها كان من باب السفسطة.
والمقام الثاني: بيان ثبوت ذلك، فإنه لا يلزم من عدم العلم بامتناعه أو العلم بإمكانه ثبوت ذلك في الخارج.
وإذا ثبت هذان المقامان لكم، فإما أن يمكن مع ذلك القول بمقتضى النصوص من أن الله فوق العرش أو لا يمكن، فإن أمكن ذلك لم يكن بين ما ذكرتموه من المعقولات وبين النصوص الإلهية تعارض، وإن لم يمكن ذلك ثبت التعارض بينهما، فقد تبين أن ثبوت التعارض