يقال: إن أردت بقولك: كمل به، إن ذلك بغير أعطاه الكمال، فذلك باطل.
وإن أردت أنه لولا ذلك الغير لما وجد العلم به، فيقال: نعم.
وهذا لا يضر لوجوه.
أحدها: أنه هو الذي أوجد ذلك الغير، وبقدرته ومشيئته وجد وهو ولوازمه، فلم يكن ما حصل له حاصلًا إلا به وحده.
الثاني: أنه لو قدر موجودًا بغيره، لكان أن يعلمه أكمل من أن لا يعلمه.
الثالث: إذا كان العلم بالغير مشروطًا بالغير، ولولا الغير لما حصل، والغير حاصل على التقديرين: علم أو لم يعلم، فوجود الغير -مع فوت الكمال الذي يمكن معه- هو النقص، إذ النقص هو فوت ما يمكن وجوده، لا ما لا يمكن، والعلم صفة كمال، والعلم بكل شيء ممكن، فوجود هذا كمال، وعدمه نقص.
قال أبو البركات: فأما القول بإيجاب الغيرية فيه، بإدراك الأغيار، والكثرة بكثرة المدركات -فجوابه المحقق: أنه لا يتكثر بذلك تكثرًا في ذاته، بل في إضافاته ومناسباته، وتلك مما لا تعيد الكثرة على هويته وذاته ولا الوحدة التي أوجبت له وجوب وجوده بذاته.
ومبدئيته الأولى التي بها عرفناه، وبحسبها أوجبنا له ما أوجبنا، وسلبنا عنه