فهرس الكتاب

الصفحة 3527 من 4031

أن يقال: حدوث الحوادث من المؤثر القديم من غير تجدد شيء إما أن يكون جائزًا، وإما أن يكون ممتنعًا.

فإن كان جائزًا بطلت المقدمة الثانية من الحجة.

وإن كان ممتنعًا لزم حدوث ما به يتم التأثير في هذه الحوادث، إذ لو لم يحدث ما به يتم التأثير، لكانت قد حدثت عن المؤثر القديم من غير تجدد شيء، والتقدير أنه ممتنع.

ثم القول في حدوث ذلك التمام، كالقول في حدوث أثره، ويلزم التسلسل في الآثار، وذلك يبطل القول بامتناع التسلسل مطلقًا.

فإن كان هذا هو المراد في المقدمة، كما يريده طائفة ممن يصوغ هذه الحجة فهو ممتنع.

وإن كان المراد به ما ينبغي أن يراد، وهو التسلسل في تمام أصل التأثير، فهذا إذا امتنع إنما يستلزم دوام كونه فاعلًا، لا فاعلًا لشيء معين، وذلك لا ينفعهم بل يضرهم، فيلزم فساد إحدى المقدمتين على تقدير أحد النقيضين، وفساد الأخرى على تقدير النقيض الآخر.

ولا بد من ثبوت أحد النقيضين، فيلزم فساد إحدى المقدمتين قطعًا.

فتفسد الحجة.

أن نقول: قوله: وإذا ثبتت المقدمتان لزم من قدم الباري تعالى قدم أفعاله أتعني به جميع أفعاله، أو فعلًا ما من أفعاله، أم قدم نوع أفعاله؟.

أما الأول فباطل قطعًا، لأنه خلاف المشاهدة.

وأما الثاني فلا دليل في الحجة عليه، فإنها لا تدل على قدم شيء معين، لا فعل ولا مفعول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت