فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 4031

الثاني: قول من يقول: يمكن الإشارة إلى بعضه دون بعض، ويقول: التبعيض المنفي عنه، هو مفارقة بعضه بعض، وأما كونه يرى بعضه دون البعض، فليس هذا منفيًا عنه، بل هو من لوازم وجوده، وإذا قال الثاني: هذا تركيب، وهو ممتنع، فقد عرف بطلان هذه الحجة.

أن يقال: إذا كان فوق العرش فلا يخلو: إما أن يلزم أن يكون جسمًا أو لا يلزم، فإن لم يلزم بطل مذهب النفي، فإن مدار قولهم على أن العلو يستلزم أن يكون جسمًا، فإذا لم يلزم ذلك لم يكن في كونه على العرش محذور، وإن لزم أن يكون جسمًا، فإن لازم هذا القول قدم ما يكون جسمًا، وحينئذ فقول القائل: إن كان المكان موجودًا كان جسمًا ولزم قدم الأجسام لدوامه - لا يكون محذورًا على هذا التقدير، ولا يصح الاستدلال على انتفاء المكان بهذا الاعتبار.

وأما الوجه الثامن: فقوله: (المكان مستغن في وجوده عن المتمكن، لجواز الخلاء وفاقًا، والباري عند الخصم يمتنع كونه لا في الحيز، فكان مفتقرًا إلى الحيز) يعترض عليه الخصم بأنا لا نسلم أنه على هذا التقدير يكون كل مكان مستغنيًا عن المتمكن، فإنه لا يقول عاقل إن شيئًا من الممكنات مستغنية عن الواجب الوجود، فإذا جعل ما سمى مكانًا من الممكنات المبدعات لله تعالى، لم يجز أن يقال: هو مستغن عنه.

وأيضًا يقال: إن عنيت بكون المكان مستغنيًا عن المتمكن، أنه لا يفتقر إلى كون المتمكن عليه، فهذا مسلم، لكنه لا يفيدك، إلا إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت