والثاني: أن يريد بذلك نفس الفعل المقدور المراد الذي يكون به المخلوق.
وأما القول: فهو المصدر كما تقدم، والمقول هو الكلام، فإن في إحدى النسختين: (مقولًا له) وفي الأخرى: (ومقولًا) .
وعلى هذا فقول عبد العزيز: (إن قال خلق كلامه في نفسه فهذا محال لا يجد سبيلًا إلى القول به من قياس ولا نظر ولا معقول، لأن الله لا يكون مكانًا لحوادث، ولا يكون فيه شيء مخلوق، ولا يكون ناقصًا فيزيد فيه شيء إذا خلقه، تعالى الله عن ذلك!) مراده: أنه لا يكون مكانًا لما حدث مطلقًا.
وهو ما حدث جنسه، كالكلام عند من يقول: إنه حادث الجنس فإنه يقول: إن الله صار متكلمًا بعد أن لم يكن متكلمًا، فيكون جنس الكلام محدثًا، وكذلك إذ قيل: أراد بعد أن لم يكن مريدًا، فحدث جنس الإرادة، وكذلك إذا قيل: علم بعد أن لم كن عالمًا، فيكون جنس العلم حادثًا، وأمثال هذا، فإن الله لا يكون مكانا لأجناس الحوادث.
وعلى هذا فيكون عبد العزيز قد ذكر على بطلان قول المريسي عدة حجج: أنه لا يكون مكانًا للمخلوقات، ولا يكون مكانًا لما جنسه حادث، ولا يكون ناقصًا فيزيد فيه شيء، فهذه ثلاث حجج