فهرس الكتاب

الصفحة 2067 من 4031

وإما أن تقول: أنا لا أعرف لفظ الجسم، أو تقول: لفظ الجسم فيه إجمال وإبهام، فإذا عنيت به الجسم المعروف في اللغة، وهو بدن الإنسان، لم أسلم لأني لا أعلم موجودًا حيًا عالمًا قادرًا، إلا ما كان مثل بدن الإنسان، فإن الروح هي أيضًا حية عالمة قادرة، وليست من جنس البدن، وكذلك الملك وغيره.

وإن عنيت بالجسم أنه يقبل التفريق والتجزئة والتبعيض، بحيث ينفصل بعضه عن بعض الفعل.

قيل: أنا أتصور موجودًا عالمًا قادرًا قبل أن أعلم أنه يمكن تفريقه وتبعيضه، فلا يلزم من تصوري للموجود الحي العالم القادر أن يكون قابلًا لهذا التفريق والتبعيض.

وإن عنيت بالجسم أنه يمكن أن يشار إليه إشارة حسية، لم يكن هذا ممتنعًا عندي، بل هذا هو الواجب، فإن كان ما لا يمكن أن يشار إليه، لا يكون موجودًا.

وإن عنيت بالجسم انه يمكن مركب من الجواهر المنفردة الحسية، أو من المادة والصورة اللذان يجعلان جوهران عقليان، فأنا ليس عندي شيء من الأجسام كذلك، فضلًا عن أن يقدر مثل ذلك، فإذا كنت نافيًا لذلك في المخلوقات البسيطة فتنزيه رب العالمين عن ذلك أولى.

وإن عنيت بالتبعيض أنه يمكن أن يرى منه شيء دون شيء، كما قال ابن عباس وعكرمة وغيرهما من السلف ما يوافق ذلك، لم أسلم لك أن أن هذا ممتنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت