إنما قلنا: إنه لا يجوز أن يكون قدم الجسم عين كونه جسمًا، لأنه لو كان كذلك لكان العلم بكونه جسمًا علمًا بكونه قديمًا، فكما أن العلم بكونه جسمًا ضروري، لزم أن يكون العلم بكونه قديمًا ضروريًا، ولما بطل ذلك فسد هذا القسم.
وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن يكون قدم الجسم زائدًا على كونه جسمًا لأن ذلك الزائد: إن كان قديمًا لزم أن يكون قدمه زائدًا عليه، ولزم التسلسل.
وإن كان حادثًا فكل حادث فله أول، وكل قديم فلا أول له، فلو كان قدم القديم عبارة عن ذلك الحادث للزم أن يكون ذلك الشيء له أول، وأن لا يكون له أول، وهو محال) .
ثم قال:(فإن عارضوا بكونه حادثًا، قلنا: الحادث عبارة عن مجموع الوجود الحاصل في الحال والعدم السابق.
ولا يبعد حصول العلم بالوجود الحاصل مع الجهل بالعدم السابق، بخلاف القديم، فإنه لا معنى له إلا نفس وجوده، فظهر الفرق).
ثم قال: وهذا وجه جدلي فيه مباحثات دقيقة) .