فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أكثر، والعلم بامتناع الجملة أو إمكانها أولى وأحرى ولو قدرنا واجبات بأنفسها غنية عن الغير، بحيث لا يكون بعضها شرطًا في البعض، لكانت الجملة واجبة، ولم يكن وجوبها بدون وجوب الآحاد، وامتنع أن يقال: الجملة ممتنعة أو ممكنة مع وجوب كل من الآحاد بنفسه وجوبًا لا يقف فيه على غيره.
فتبين أنه إذا كان من الأمور ما هو ممكن في نفسه، لا يقف إمكانه على غيره، ومعنى إمكانه أنه لا يستحق بنفسه وجودًا ويمتنع وجوده بنفسه، وهو بالنظر إلى نفسه فقير محض، أي الفقر الذاتي الذي يمتنع معه غناه بنفسه، وسواء قلنا: إن عدمه لا يفتقر إلى مرجح أو قلنا إن عدمه لعدم المرجح، وقدرنا عدم المرجح، فهو في الموضعين لا يستحق إلا العدم، لا يستحق وجودًا أصلًا.
فكثرة مثل هذا، وتقدير مالا يتناهى من هذا الضرب، لا يقتضي حصول وجود له، أو غني في وجوده عن غيره، ولا وجود بعض هذه الأمور ببعض، فإن كثرة هذه الأمور التي لا تستحق إلا العدم توجب كثرة استحقاقها للعدم، وكثرة افتقارها إلى موجد يكون موجودًا بنفسه.
فإذا قدر أمور لا نهاية لها، ليس فيها شيء يستحق الوجود، كان قول القائل: إن بعضها يوجد بعضًا، في غاية الجهل.
فإن مالا يستحق في نفسه أن يكون موجودًا، كيف يستحق أن يكون موجودًا