فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 4031

ويجعلون مثل هذا التقسيم دليلًا على إمكان كل من الأقسام في الخارج وقد يسمون ذلك برهانًا عقيًا وهو من أفسد الكلام، فإن هذا بمنزلة القائل: كل موجود فإما أن يكون قائمًا بنفسه أو قائمًا بغيره، وإما أن لا يكون قائمًا بنفسه ولا بغيره فإن هذا لا يقتضى إمكان وجود موجود لا قائم بنفسه ولا بغيره، بل هذا ما يعلم امتناعه بالضرورة واتفق العقلاء على امتناعه.

ومثله أن يقال كل موجود إما قديم أو محدث أو لا قديم ولا محدث ومثله كل موجود غما واجب أو ممكن أو لا هذا ولا هذا وكل موجود إما خالق أو مخلوق أو لا خالق ولا مخلوق ومثله إما عالم أو جاهل أو لا عالم ولا جاهل ومثله إما حي وميت أو لا حي ولا ميت.

فهذه التقسيمات وأمثالها لا تدل على إمكان كل قسم منها ولا على وجوده في الخارج باتفاق العقلاء بل العقلاء متفقون على أن الموجود إما واجب وإما ممكن وإما قديم وإما محدث وإما قائم بنفسه وإما قائم بغيره.

فأما تقسيم كل قائم بنفسه إلى الحي والميت والعالم والجاهل والقادر والعاجز فهو أيضًا صحيح عند جماهير العقلاء وهو قول المثبة لأسماء الله الحسنى وهو انه حي عالم قادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت