فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 4031

العقلاء من أهل الكلام وغيرهم من أصناف الناس ينكرون ذلك بل يقولون إن هذا خلاف الحس والضرورة ويجعلونه من جنس قول النظام إن الأجسام أيضًا لا تبقى.

وعمدة من قال بامتناع بقائها: أن العرض لو جاز لامتنع عدمه لأن العدم لا يجوز أن يكون بحدوث ذد فإن الحادث إنما يحدث في حال عدم الثاني لامتناع اجتماع الضدين، لأنه ليس عدم الثاني لطريان الحادث بأولى من العكس ولا يجوز ان يكون بفعل القادر المختار لأن العدم نفي محض وفعل الفاعل لا يكون نفيًا محضا.

ومعلوم ان هذا كلام ضعيف، فإنه يمكن عدمه بالإعدام، وفعل الإعدام ليس فعلًا لعدم مستمر، بل هو إحداث لعدم ما كان موجودًا، كما أن إحداث الوجود إحداث لوجود ما كان معدومًا وهذا أمر متجدد يعقل كونه مفعولًا للفاعل.

وأيضًا فالضد الحادث إذا قدر أنه أقوى من الباقي، كان إزالته له لفضل قوته، فإن كون العرضين متضادين لا يستلزم تساويهما وتماثلهما في القوة والضعف.

وأيضًا فإن الفاعل المحدث للعرض الحادث يجعله مزيلًا لذلك الباقي دون العكس.

ولولا أن هذا ليس موضع بسط الكلام في مثل هذه الأمور وإلا لكان ينبغي أن تبين أن مثل هذا الكلام من أسخف الكلام الذي ذمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت