فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 4031

ولفظ النقص لفظ مجمل كما تقدم فإن غايته أن يفسر بعدم ما وجد قبل أن يوجد، فيعود الأمر إلى أن هذا الموجود إذا وجد بعد أن لم يكن، لزم أن يكون معدومًا قبل وجوده

فيقال ومن أين علمتم أن وجود هذا بعد عدمه محال؟ وليس في ذلك افتقار الرب إلى غيره ولا استكماله بفعل غيره، بل هو الحي الفعال لما يشاء العليم القدير الحكيم، الخبير الرحيم الودود، لا إله إلا هو، وكل ما سواه فقير إليه، وهو غني عما سواه، لا يكمل بغيره، ولا يحتاج إلى سواه ولا يستعين بغيره في فعل، ولا يبلغ العباد نفعه فينفعوه، ولا ضره فيضروه، بل هو خالق الاسباب والمسببات، وهو الذي يلهم عبده الدعاء، ثم يجيبه وييسر عليه العمل، ثم يثيبه ويلهمه التوبة، ويحبه ويفرح بتوبته وهو الذي استعمل المؤمنين فيما يرضيه، ورضي عنهم فلم يحتج في فعله لما يحبه ويرضاه إلى سواه، بل هو الذي خلق حركات العباد التي يحبها ويرضاها، وهو الذي خلق ما لايحبه ولا يرضاه من اعمالهم، لما له في ذلك من الحكمة التي يحبها ويرضاها {وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون} القصص: 70، فلا إله إلا هو {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} الانبياء: 22، إذا كان هو الذي يستحق أن تكون العبادة له، وكل عمل لا يراد به وجهه فهو باطل لا منفعة فيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت