فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 4031

بعضهم في قوله {لا أحب الأفلين} الأنعام: 76

أي المتغيرين وربما قال غيره المتحركين أو المنتقلين وقال بعض المتفلسفة المتأخرين الممكنين وأراد بالممكن ما يتناول القديم الأزلي الذي يمتنع عدمه

وزعم بعضهم كالرازي في تفسيره أن هذا قول المحققين وهؤلاء من أعظم الناس تحريفًا للفظ الأفول ولفظ الإمكان فإنهم وسائر العقلاء يسلمون أن الممكن الذي يقبل الوجود والعدم لا يكون إلا ما كان معدومًا فأما القديم الأزلي الذي لم يزل فيمتنع عندهم وعند سائر العقلاء أن يكون ممكنًا يقبل الوجود والعدم

ولكن يتناقضون تناقضًا بينًا فقالوا الفلك ممكن يقبل الوجود والعدم وهو مع ذلك قديم أزلي

ثم استعمال لفظ الأفول في الممكن الذي يقبل الوجود والعدم من أعظم الكذب على اللغة والتفسير فإن المخلوقات الموجودة كالشمس والقمر والكواكب والأدميين وغيرهم لا يسمون في حال حضورهم آفلين

وهؤلاء اجترأوا على ذلك لما جعلت الجهمية أهل الكلام المحدث المتحرك آفلًا فجعلوا كل متحرك آفلًا وزعموا أن إبراهيم عليه السلام احتج بالحركة على امتناع كون المتحرك رب العالمين فلما قال هؤلاء هذا قال أولئك نحن نجعل كل ما سوى الرب آفلًا فجعلوا السموات والأرض وكل ما سواه آفلًا وفسروا بذلك القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت