فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 4031

فيقال من الناس من ينازعك في هذا ومنهم من يوافقك عليه والموافقون لك منهم من يقول كل قائم بنفسه متحيز ولا اعلم قائمًا بنفسه إلا المتحيز ومنهم من يقول بل أعلم قائمًا بنفسه غير المتحيز فقولك لا يصح إلا إذا ثبت لك أن كل موصوف متحيز وثبت لك وجود موجود ليس بمتحيز، حتى يستلزم ثبوت موجود ليس بموصوف

وجمهور الخلق ينكرون هذه الدعوى بل يقولون إثبات موجود لا يوصف بشيء من الصفات بل هو ذات مجردة كإثبات وجود مطلق لا يتعين ولا يتخصص وهذا كله ممتنع لمن تصوره بضرورة العقل ويقولون هذا غنما يعقل تصوره في الأذهان لا في الأعيان، والذهن يقدر فيه الممتنعات، كالجمع بين الضدين والنقيضين

والجواب المركب أن يقال ما تعني بقولك متحيزًا اتعني به ما كان له حيز موجود يحيط به أم تعني به ما يقدر المقدر له حيزًا عدميًا أو ما كان منحازًا عن غيره؟

فإن عنيت الأول كان باطلًا متناقضًا فإن الأجسام إن كانت متناهية لم تكن في حيز وجودي فإنها إذا كانت متناهية لو كانت في حيز وجودي لزم أن يكون الجسم في جسم آخر إلى ما لا يتناهي في حيز وجودي لأن ذلك الحيز هو أيضًا داخل فيما لا يتناهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت