نحن نعلم أن النار تخالف الماء أعظم مما نعلم أن الحرارة تخالف عرضًا قائمًا بغيره، وهو صفة محسوسة بالمس، وكذلك بين السواد والبياض من الاشتراك في العرضية واللونية، والقيام بالغير، والرؤية بالبصر، وغير ذلك من الصفات أعظم من الاشتراك بين الماء والنار ن فإن الاشتراك بينهما هو في القدر ونحو ذلك من الكميات، والاشتراك في الكيفية أعظم من الاشتراك ف يالكمية فإذا كان ذلك لا يوجب التماثل فذاك بطريق الأولى.
وأيضًا فالحرارة قد تنكسر بالبرودة في مثل الفاتر، فإنه لا يبقى حارًا كحرارة النار ولا باردًا برودة الماء المحض، واما نفس الماء والنار فلا يجتمعان.
وأيضًا فالأعراض المختلفة تشترك في محل واحد واما نفس الأقسام فلا تشترك في محل واحد وهذا مبسوط في غير هذا الموضع.
والمقصود هنا بيان اعتراف هؤلاء بفساد الأصول التي بنوا عليها ما خالفوه من النصوص، وبيان تناقضهم في ذلك، وأنهم يقولون إذا تكلموا في المنطق وغيره بما يناقض كلامهم هنا ويبعد أو يمتنع في العادة ان يكون هذا لمجرد اختلاف الاجتهاد، مع الفهم التام في الموضعين، بل يكون لنقص كمال الفهم والتصور وخوفًا أن لا يكون القولان متنافيين فلا يهجم بإثبات التناقض أو لنوع من الهوى