الرب غير متصف بكونه جوهرًا امتنع أن يكون متصفًا بكونه جسمًا، لأن الجسم مركب من الجواهر ومفتقر إليها، ويلزم من انتفاء ما لا بد منه في كونه جسما أن لا يكون جسما.
قلت: هذا الوجه بين الضعف وذلك أنه لو قدر انتفاء كون الشيء جوهرًا منفردًا لم يلزم أن لا يكون جسمًا مؤلفًا من الجواهر فإن الأجسام جميعها كل منها عنده ليس جوهرًا منفردًا، مع كونها مؤلفة من الجواهر، وهو لم يقم دليلا على نفي كونه جوهرًا ولا نفى ما يستلزم الجوهر.
وهذا كما لو أقام دليلًا على أنه ليس بعلم أو قدرة أو كلام أو مشيئة لم يستلزم ذلك أن لا تكون هذه من لوازمه فنفى كون الشيء أمرًا من الأمور غير نفي كونه ملزومًا لذلك الأمر.
وأيضًا فيقال: أنت لم تقم دليلًا على كون الجواهر متماثلة، بل صرحت بأنه لا دليل على ذلك، فبطل ما ذكرته في نفي الجوهر.
وأيضًا فيقال لفظ الجوهر فيه إجمال وله عدة معان