فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 4031

والاتحاد، وقالوا: إن الإنسان مثل الله، وأن قوله: {ليس كمثله شيء} الشورى: 11 المراد أنه ليس كالإنسان الذي هو مثل الله شيء ويقولون إن الفلك إنما يتحرك تشبهًا بما فوقه، فيجعلون العبد قادرًا على أن يتشبه بالله وأن الفلك يتشبه بالله، أو يتشبه بالعقل المشبه لله.

فإذا كان في التوراة: أنا سنخلق بشرًا على صورتنا يشبهنا، أو نحو هذا فغايته أن يكون الله خالقًا لمن يشبهه بوجه وأنتم قد جعلتم العبد قادرًا على أن يتشبه بالله بوجه، فإن كان التشبه بالله باطلًا من كل وجه، ولا يمكن الموجود أن يشبهه بوجه من الوجوه، فتشبيهكم أنكر من تشبيه أهل الكتاب، لأنكم جعلتم العبد قادرًا على ان يتشبه بالرب وأولئك أخبروا عن الرب أنه قادر على أن يخلق ما يشبهه.

فكان في قولكم إثبات التشبيه وجعله مقدورًا للعبد، وأولئك مع إثبات التشبيه إنما جعلوه مقدورًا للرب، فأي الفريقين أحق بالذم والملام؟ أنتم أم أهل الكتاب؟ إن كان مثل هذا التشبيه منكرًا من القول وزورا، وإن لم يكن منكرًا من القول وزورا، فأهل الكتاب أقوم منكم، لأنهم تبعوا ألفاظ النصوص الإلهية، التي أثبتت مقدورًا لرب البرية، وانتم ابتدعتم ما ابتدعتم بغير سلطان من الله.

وأيضًا فيقال: إنه ما من موجودين إلا بينهما قدر مشترك وقدر مميز، فإنهما لا بد أن يشتركا في أنهما موجودان ثابتان حاصلان، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت