والله تعالى يقول {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} البقرة: 255.
وقال تعالى {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} الأنبياء: 28، وأمثال ذلك في كتاب الله عز وجل.
وهنا جواب آخر عن أصل الحجة وهو أن يقال هب أن الشيئين يشركان في شيء موجود في الخارج ويمتاز أحدهما عن الآخر بما يخصه وأن الكلي المشترك بينهما ثابت في الخارج، وأن أحدهما إما أن يكون لازمًا للآخر أو ملزومًا، أو عارضًا، أو معروضًا، فلم لا يجوز أن يكون المشترك لازمًا للمعين بل وملزومًا له بحيث يكون كل من المشترك والمختص مشروطًا بالآخر والشرط لا يجب تقدمه على المشروط؟
وهذا كما أن الحيوانية مع الناطقية والصاهلية كل منهما مشروط بالآخر فلا يوجد المختص الذي هو الناطقية والصاهلية إلا مع الحيوانية ولا توجد حيوانية إلا مع بعض ذلك.
وليس المراد بكون المشترك مشروطًا بالمختص أنه بهذا المعين بل مشروط إما بهذا وإما بهذا فالمشترك من حيث مشروط بأحدهما لا بعينه ومن حيث تشخصه وتعينه مشروط بما لقترن به من التعين.