فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 4031

الثوب المصبوغ، وبمنزلة الخاتم إذا عمل درهمًا فهذا مكابرة للحس، لأن الفضة التي كانت خاتمًا هي بعينها التي جعلت درهمًا أو سوارًا، وإنما تغير شكلها كالشمعة إذا غير شكلها.

وكذلك إذا صبغ الجسم أو تحرك، فهنا اختلفت صفاته التي هي أعراضه.

وأما المني إذا صار آدميا، والهواء إذا صار نارًا، والنار إذا طفئت صارت هواء، فهنا نفس حقيقة الشيء استحالت.

فخلق من الأولى ما هو مخالف لها، وفنيت الأولى ولم يبق من نفس حقيقتها شيء، ولكن بقي ما خلق منها، كما يبقى الإنسان الذي خلق من أبيه بعد موت أبيه ولا يقول عاقل: إنه عبارة عن أجزاء كانت في أبيه فتفرقت فيه.

وهذا قد بسطناه في غير هذا الموضع، وبينا فساد قول من يقول: الأجسام مركبة من الجواهر التي لا تنقسم أو مركبة من جوهرين قائمين بأنفسهما مادة وصورة.

ومن عرف هذا زاحت عنه شبهات كثيرة في الإيمان بالله تعالى.

وباليوم الآخر في الخلق، وفي البعث، وفي إحياء الأموات، وإعادة الأبدان، وغير ذلك مما هو مذكور في غير هذا الموضع.

فهذا الموضع يحتاج إلى تحقيقه كل من نظر في هذه الأمور، فإنه بمعرفته تزول كثير من الشبهات المتعلقة بالله واليوم الآخر، ويعرف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت