وإذا كان هذا معلوم بالاضطرار، كان قول هؤلاء المعارضين لخبره بآرائهم معلوم الفساد بالضرورة من دينه.
وحينئذ فإما أن يكون الرجل مؤمنًا بالله ورسوله فيصدقه في كل ما أخبر به، ويعلم أنه يمتنع أن يكون ذلك منتفيًا في نفس الأمر، وأنه لا دليل يدل على انتفائه، وإما أن يكون الرجل غير مصدق للرسول في شيء مما أخبر به، إلا أن يعلم ذلك بدليل منفصل غير خبر الرسول، ومن لم يقر بما أخبر به الرسول إلا بدليل منفصل لم يكن مؤمنًا به، بل كان مع الرسول كالفقهاء بعضهم مع بعض: إن قام دليل على قوله وافقه، وإلا لم يوافقه.
ومعلوم أن هذا حال الكفار بالرسل، لا المؤمنين بهم، ورؤوس هؤلاء الذين قال الله فيهم: {وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124] .
وهذا الذي ذكره هذا في العقل ذكره طائفة أخرى في الكشف، كما ذكره أبو حامد في كتابه الإحياء في الفرق بين ما يتأول وما لا يتأول، وذكر أنه لا يستدل بالسمع على شيء من العلم الخبري، وإنما الإنسان يعرف الحق بنور إلهي يقذف في قلبه، ثم يعرض الوارد في