فهرس الكتاب

الصفحة 1904 من 4031

ومعلوم أن كثيرًا من خطاب القرآن، بل أكثره متعلق بهذه الباب، فإن الخطاب العلمي في القرآن أشرف من الخطاب العملي قدرًا وصفة.

فإذا كان هذا الخطاب لا يستفيدون منه معرفةً، ولم يبين لهم الرسول مراده ومقصوده بهذا الخطاب، بل إنما يرجع أحدهم في معرفة الأمور التي ذكرها ووصفها وأخبرهم عنها إلى مجرد رأيه وذوقه، فإن وافق خبر الرسول ما عنده صدق بمفهوم ذلك ومقتضاه، وإلا أعرض عنه، كما يعرض المسلم عن الإسرائيليات المنقولة عن أهل الكتاب - كان هذا مما يعلم فساده بالاضطرار من دين الرسول.

وهذا يعلمه كل من علم ما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، سواء كان مؤمنًا أو كافرًا، فإن كل من بلغته دعوة الرسول، وعرف ما كان يدعوا إليه، علم أنه لم يكن يدعو الناس إلى أن يعتقدوا فيه هذه العقيدة.

فالمقصود أنه يعلم بالاضطرار أن هؤلاء مناقضون لدعوة الرسول، وأن هذا يعرفه كل من عرف حال الرسول من مؤمن وكافر، ولوازم هذا القول أنواع كثيرة من الكفر والإلحاد، كما سننبه عليه إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت