ومن المعلوم بالاضطرار لكل من تدبر ما أخبرت به الرسل من صفات الملائكة أن هذه العقول التي وصفها هؤلاء الفلاسفة الصابئة المشركون، ليست هي الملائكة فإنا نعلم بالاضطرار أنهم لم يجعلوا ملكًا واحدًا أبدع جميع ما سوى الله تعالى، ولا ملكا أبدع جميع ما تحت السماء، ولا جعلوا الملائكة أربابًا ولا آلهة.
بل قد قال تعالى: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} [آل عمران: 80] .
وقال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] ، إلى: {ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم} [الأنبياء: 29] ، ونحو ذلك من الآيات.
فغاية الملك أن يكون شافعًا عند الله، ولا يشفع إلا من بعد إذنه.
ومن المعلوم أن كفر هؤلاء أعظم من كفر النصارى، فإن النصارى يقرون بإله خلق جميع المخلوقات، لا يجعلون له معلولا خلق المخلوقات، لكن يقولون: إنه اتحد بالمسيح.
وأما هؤلاء فيثبتون عقولًا لا حقيقة لها، ثم يقولون إن كلًا منها أبدع الآخر وسائر العالم.