فهرس الكتاب

الصفحة 2096 من 4031

فإن قال إخوانهم من النفاة للعلو والمباينة: هذا لا يعقل.

قالوا لهم: إذا عرضنا على العقل وجود موجود قائم بنفسه، ولا مباين للعالم ولا محايث له ولا داخل فيه ولا خارج عنه، وعرضنا على العقل وجود موجود في العالم: قائم بنفسه، لا مماس له ولا مباين له، وليس بجسم ولا متحيز، أو وجود موجود مباين له، وليس بجسم ولا متحيز - كان هذا أقرب إلى العقل.

وذلك أن وجود موجود لا يشار إليه، ولا يكون محيزًا: لا جسمًا ولا جوهرًا: إما أن يكون ممكنًا، وإما أن لا يكون، فإن لم يكن ممكنًا بطل قول من يثبت موجودًا، لا داخل العالم ولا خارجه، ولا يشار إليه، وكان حينئذ قول من أثبت موجودًا خارج العالم أو داخله، وقال: إنه لا يشار إليه - أقل فسادًا في العقل من هذا، وإن كان وجود موجود لا يشار إليه، وولا يكون جسمًا ولا متحيزًا، ممكنًا في العقل، فمن المعلوم إذا قيل مع ذلك: إنه خارج العالم، لم يجب أن يشار إليه، ولا يكون جسمًا منقسمًا ولا مطابقًا موازيًا محاذيًا للعرش، لا أكبر ولا أصغر ولا مساويًا.

وإن قيل مع ذلك: إنه حال في العالم، لم يجز أن يقال: إنه مماس أو مباين، لأن المماسة والمباينة عندهم من عوارض الجسم المشار إليه، فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت