فهرس الكتاب

الصفحة 2241 من 4031

يقول: إنه غير متناه من جميع الجوانب، وهو مع ذلك لا يخالط الأشياء، وأيضًا فإنهم إذا قالوا: إنه يخالط الأشياء، قالوا: هذا لا يقدح في كماله، كما أن الشعاع لا يقدح فيه أنه فوق الأقذار.

وقول هؤلاء وإن كان باطلًا، كما قد بين في غير هذا الموضع، فالمقصود أن النفاة الذين يقولون: ليس بداخل العالم ولا بخارجه، لا يمكنهم إبطال قول هؤلاء.

بل قد يقول القائل: إن قول هؤلاء الحلولية خير من قول أولئك المعطلة، الذين يقولون: لا داخل العالم ولا خارجه.

ولهذا قال من قال: (متكلمة الجهمية لا يعبدون شيئًا، ومتعبدة الجهمية يعبدون كل شيء) .

ومنهم من يقول هذا تارة وهذا تارة ومنهم من يقول: هذا اعتقادي، وهذا ذوقي ووجدي.

وإنما يتمكن من إبطال قول هؤلاء كلهم أهل السنة المثبتة، الذين يقولون: إنه مباين للعالم، فأما بعض هذه الطوائف مع بعضهم فإنهم متناقضون.

فإذا قالوا: لا نسلم أنه يجب أن يخالط العلم، أو لا نسلم أن في ذلك محذورًا، بل يمكن عدم المخالطة، أو المخالطة، بلا نقص ولا عيب - كان قول هؤلاء من جنس أقوال أولئك، فإنهم أثبتوا ما يحيله العقل.

فإذا قالوا لأولئك: هذا من حكم الوهم لا من حكم العقل، كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت