فهرس الكتاب

الصفحة 2250 من 4031

كان حقيقته أنه وحده، ليس معه غيره، إذ لا يقول عاقل: إنه في مكان معدوم، وإنه مع هذا في شيء موجود قد أحاط به، أو كان هو فوقه، أو غير ذلك، إذ هذا كله من صفات الموجودات.

وإذا كان كذلك فقول القائل.

وإن كان المكان معدومًا استحال حصول الموجود فيه، إنما يلزم لو قدر أن هناك أمرًا يكون الواجب فيه، فأما إذا فسر ذلك بأنه وحده، ليس معه غيره، امتنع أن يقال: إنه في غيره.

أن يقال: إذا كنت أنت - وعامة العقلاء - تقولون: إن الجسم في مكان، ولا يلزم من هذا أن يكون في شيء موجود، لأنه يستلزم أبعادًا لا تتناهى، ولا في معدوم، لأن العدم لا يكون فيه شيء - فقولهم أولى بالقبول والجواز.

وأما قوله: (إن المعنى من كون الجسم في المكان، كونه بحيث يمكن الإشارة إلى أحد جوانبه بأنه غير الآخر ومتصل به) .

فيقال له: وبهذا المعنى فسرت قولهم بأنك قلت: المعنى من اختصاص الشيء بالجهة والمكان أنه يمكن الإشارة الحسية إليه بأنه هنا أو هناك.

وأما قولهم: هذا المعنى يوجب التركيب في الباري، فهذا هو الحجة الأولى، وقد تقدم جوابها، فإذن هذه الحجة لا تتم إلا بالأولى، فلا تجعل حجة أخرى، وحجة التركيب قد تقدم بيان فسادها.

أن يقال لفظ الحيز والمكان قد يعني به أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت