فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 4031

وإذا قال القائل: هذا كما لا يوصف بالسفول، فهو لا يوصف أيضًا بالعلو، فإن العالي المطلق هو المحيط، إذًا ليس إلا المحيط والمركز، وهذا إذا لم يكن محيطًا لم يكن عاليًا.

قيل: عن هذا جوابان: أحدهما: أنه على هذا التقدير إذا كان محيطًا لم يكن سافلًا البتة، بل يكون عاليًا، وعلى هذا فإذا كان هو الظاهر الذي ليس فوقه شيء، وهو الباطن الذي ليس دونه شيء، ولو أدلى المدلي بحبل لهبط عليه - كان محيطًا بالعالم عاليًا عليه مطلقًا، ولم يلزم من ذلك أن يكون فلكًا ولا مشابهًا للفلك، فإن الواحد من المخلوقات تحيط قبضته بما في يده من جميع جوانبها، وليس شكلها شكل يده، بل ولا شكل يده شكلها.

وذكر أن بعض الشيوخ سئل عن كون الرب عاليًا محيطًا بالعالم ممسكًا له، فقال: بعض مخلوقاته كالباشق مثلًا يقبض بيده حمصة، فيكون فوقها محيطًا بها ممسكًا لها، فإذا كان هذا لا يمتنع في بعض مخلوقاته، فكيف يكون ممتنعًا في حقه.

الثاني: أنه إذا قدر أنه عال وليس بمحيط، لم يلزم أن يكون له مركز، ولا أن يكون مركز العالم مركزًا له، وأن يكون المركز هو السفل بالنسبة إليه، وأن يكون العالي هو المحيط بالنسبة إليه، بل ذلك إنما يلزم في المحيط والمحاط به، فالمركز من المحيط كالنقطة من الدائرة، فإذا قدر ما ليس بدائرة ولا هو كرة، لم يكن له مركز كنقطة الدائرة.

ولهذا لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت