خارجًا عنه أن يقال: هو فوقه إلا كما يقال: هو سفله، وحينئذ ففرض شيء خارج عن المدور المحيط مع كونه فوقه، جمع بين الضدين.
قيل: الجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أن هذا الكلام إن كان صحيحًا لزم بطلان حجتكم، وإن لم يكن صحيحًا لزم بطلانها، فثبت بطلانها على تقدير النقيضين، فيلزم بطلانها في نفس الأمر، لأن الحق في نفس الأمر لا يخلو عن النقيضين.
بيان ذلك أن المحيط إما أن يصح أن يقال: إن بعضه عال وبعضه سافل، وإما أن لا يصح، فإن لم يصح بطل أن يكون الخارج عنه تحت شيء من العالم، بل إذا قدر أنه يحيط به، ولو بقبضته له، لزم أن يكون عاليًا عليه مطلقًا، ولم يكن سافلًا تحت شيء من العالم، وإن صح أن يكون بعضه عاليًا وبعضه سافلًا، أمكن أن يكون مباينًا للعالم من الجهة العالية، فيكون عاليًا عليه.
وإن قيل: بل المحيط إذا حاذى رؤوسنا كان عاليًا، وإذا حاذى أرجلنا كان سافلًا، فلا يزال بعضه عاليًا، وبعضه سافلًا.
قيل: فعلى هذا التقدير يكون العالي ما كان فوق رؤوسنا، وحينئذ فإذا كان مباينًا للعالم من جهة رؤوسنا دون أرجلنا، لم يزل عاليًا علينا دائمًا، وهو المطلوب.
الوجه الثاني: أن يقال: هب أنه محيط بالعالم وفوقه من