مخلوق، ولم يصر عاليًا على الخلق بشيء من المخلوقات، بل هو سبحانه خلق المخلوقات، وهو بنفسه عال عليها، لا يفتقر إلى علوه عليها إلى شيء منها، كما يفتقر المخلوق إلى ما يعلو عليه من المخلوقات، وهو سبحانه حامل بقدرته للعرش ولحملة العرش.
وفي الأثر: أن الله لما خلق العرش أمر الملائكة بحمله، قالوا: ربنا كيف نحمل عرشك وعليه عظمتك؟ فقال: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله.
فإنما أطاقوا حمل العرش بقوته تعالى، والله إذا جعل في مخلوق قوة أطاق المخلوق حمل ما شاء أن يحمله من عظمته وغيرها، فهو بقوته وقدرته الحامل للحامل والمحمول، فكيف يكون مفتقرًا إلى شيء؟ وأيضًا فالمحمول من العباد بشيء عال، لو سقط ذلك العالي سقط هو، والله أغنى وأجل وأعظم من أن يوصف بشيء من ذلك.
وأيضًا فهو سبحانه خلق ذلك المكان العالي والجهة العالية والحيز العالي، إذا قدر شيئًا موجودًا، كما لو جعل ذلك اسمًا للعرش، وجعل العرش هو المكان العالي، كما في شعر حسان:
تعالى علوًا فوق عرش إلهنا ... وكان مكان الله أعلى وأعظما